الشيخ المفيد
168
الإفصاح
فصل وقد زعم جمهور متكلمي العامة وفقهائهم أن الآية عامة في جميع المصدقين برسول الله صلى الله عليه وآله ، وتعلقوا في ذلك بالظاهر أو العموم ، وبما تقدمه ( 1 ) من قول الله تعالى : { فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهم مثوى للكافرين * والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون } ( 2 ) . وإذا كان الاختلاف بين روايات العامة وأقاويلهم في تأويل هذه الآية على ما شرحناه ، وإذا تناقضت أقوالهم فيه بما بيناه سقط جميعها بالمقابلة والمكافأة ، وثبت تأويل الشيعة للاتفاق الذي ذكرناه ، ودلالته على الصواب حسب ما وصفناه ، والله الموفق للصواب . مسألة فإن قال قائل منهم : كيف يتم لكم تأويل هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السلام ، وهي تدل على أن الذي فيه قد كانت له ذنوب كفرت عنه بتصديقه رسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث يقول الله تعالى : { ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعلمون } ( 3 ) . ومن قولكم أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يذنب ذنبا ، ولا قارف معصية ،
--> ( 1 ) في ب ، ح ، وربما تعلق به . ( 2 ) سورة الزمر 39 : 32 ، 33 . ( 3 ) سورة الزمر 39 : 35 .